علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
68
سيد قطب
--> - في جوانب من حياته ، بينما هو يدين في جوانب أُخرى لغير اللَّه ، حتّى تتحقّق صورة الشرك وحقيقته ، وتقديم الشعائر ليس إلّاصورة واحدة من صور الدينونة الكثيرة . . والذين يظنّون أنّهم في دين اللَّه ؛ لأنهم يقولون لأقوامهم : نشهد أن إله إلّااللَّه وأنّ محمداً رسول اللَّه ، ويدينون فعلًا في شؤون الطهارة والشعائر والزواج والطلاق والميراث ، بينما هم يدينون فيما وراء هذا الركن الضيّق لغير اللَّه ، ويخضعون لشرائع لم يأذن بها اللَّه ، وكثرتها ممّا يخالف مخالفة صريحة شريعة اللَّه ، ثمّ هم يبذلون أرواحهم وأموالهم وأعراضهم وأخلاقهم أرادوا أم لم يريدوا ؛ ليتحقّق ما تتطلّبه فيهم الأحكام الجديدة ، فإذا تعارض دين أو خلق أو عرض مع مطالب هذه الأحكام نبذت أوامر اللَّه فيها ، ونفذت مطالب هذه الأصنام » عليهم أن يضيقوا لما هم فيه من الشرك . الدليل الثالث : ما أورده عن معنى قول اللَّه تعالى : ( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً ) [ سورة النساء 4 : 94 ] . قال في « الظلال » : « يكتفي الإسلام هنا بالنطق بكلمة اللسان ، فلا دليل يناقضها » ، أي : أنّه يقول بإسلام من نطق بالشهادتين دون انتظار لامتحانه ؛ إذ لا يوجد دليل يخالف هذا الظاهر . . ثانياً : الجماعة والكفر : ذكرنا أقوال خصوم الشهيد ، وكذا من زعموا التبعية له ، وكلّها تزعم أنّه يُكفِّر من ليس في جماعته . وفي « الظلال » يصف المسلم غير المرتبط بالجماعة بل القاعد من الأفراد بقوله : « أمّا القاعدون من المسلمين الباحثين والمفسّرين الذين لا يتحرّكون حركة عملية بالقرآن فهم لا يفهمون القرآن ، ولا يحسنون تفسيره ، ولا يدركون منهجه . إنّ هذا القرآن لا يتذوّقه إلّامن يخوض مثل هذه المعركة ويواجه مثل تلك المواقف التي تنزل فيها ليواجهها ويوجّهها ، والذين يتلمّسون معاني القرآن ودلالته - وهم قاعدون يدرسونه دراسة بيانية أو فنّية - لا يملكون أن يجدوا من حقيقته شيئاً في هذه القعدة الباردة الساكنة ، بعيداً عن المعركة ، وبعيداً -